الشيخ السبحاني

105

مفاهيم القرآن

رفع الستر عن وجهها أعني قوله سبحانه : « فاصْبِرْ كما صَبَرَ أولوا العَزْمِ مِنَ الرسُل » . فانّه بمعنى أصحاب العزائم والقصود المؤكدة التي لا تنفصم أصلًا وتدعو إلى العمل والسعي في سبيل اللَّه سبحانه . من هم اولي العزم من الرسل ؟ يجد القارئ الكريم حول الآية وجوهاً ومعاني حملت على الآية والآية لا تحتملها ودونك تلك الوجوه : الوجه الأوّل : 1 - هم الذين بعثوا إلى شرق الأرض وغربها جنّها وانّسها « 1 » . هذا المعنى أحد الوجوه التي تفسّر بها الآية وعلى هذا يجب عدّ رسالة كلّ من قام الاجماع على كونه من الرسل اولي العزم أو عدّ منهم في الأخبار الصحاح رسالة عالمية لا اقليمية وبما أنّ موسى والمسيح قامت الضرورة على كونهم من اولي العزم يجب أن يكون رسالتهم عالمية حسب هذا القول . وقد عرفت ضعف هذا القول في البحث الماضي وأنّ الآيات تفيد كون رسالة الكليم والمسيح مختصة بقومهما وبالمناطق التي بعثا فيها فضلًا عن كون رسالة نوح والخليل - عليهما السَّلام - عالمية . وعلى ذلك فهذا الاحتمال في تفسير الآية لا يمكن الركون إليه فلنبحث عن المحتملات الاخر حول الموضوع . الوجه الثاني : أن يراد من اولي العزم كل الرسل ولم يبعث اللَّه رسولًا إلّا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال وعقل وعلى هذا فلفظة « من » في قوله : « من الرسل » تبيين لا تبعيض كما يقال :

--> ( 1 ) - حق اليقين لشبر ص 111 ناقلًا عن كامل الزيارت .